السؤال المعرفي وأثره في بناء وعي اجتماعي وثقافي متوازن بحث في مقولة أمير المؤمنين عليٍّ (عليه السلام): (سلوني قبل أن تفقدوني)
DOI:
https://doi.org/10.55568/amd.v15i57.47-88الكلمات المفتاحية:
أمير المؤمنين عليٍّ (عليه السلام)، السؤال المعرفي، الوعي المجتمعي، سلوني قبل أن تفقدونيالملخص
يتقوَّم النظام التعليمي بجملةٍ من الأسس التي لابدَّ منها: مصدرٌ معرفيٌّ مؤهَّلٌ يدير العمليَّة التعليميَّة، ومجتمعٌ واعٍ بأهميَّة المعرفة، وبيئةٌ مستقرَّةٌ، وإذا لم توجد هذه الأسس فيجب العمل على إيجادها من أجل خلق نظامٍ تعليميٍّ يُفضي إلى مجتمعٍ متوازن تحكمه القيم وتسوده المعرفة، أمَّا وسائل نقل المعرفة فهي كثيرة، ومن أهمِّها السؤال المعرفي بوصفه الشرارة الأولى للانطلاق نحو التقدُّم العلمي والمحفِّز الأوَّل لانتشار المعرفة وتداولها، وكذلك لما يتيحه من بيئةٍ للحوار العلمي؛ لأنَّ كلَّ سؤالٍ يستدعي جوابًا، والجواب بنفسه يفتحُ بابًا آخر وهكذا يتكوَّن السُّلَّم نحو المعرفة، وكلَّما كان السؤال مبنيًّا على أسسٍ علميَّةٍ رصينة كلَّما أنتج مراحل متطوِّرة في السباق العلمي. ومن كلِّ ما سبق يمكن أن نقرأ إصرار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) على إشاعة السؤال المعرفي وإتاحته للجميع تحت شعار (سلوني)، فقد ابتدأ به منذ أوَّل حكومته فكان خطاب التنصيب الأوَّل له في مكَّة، وعندما انتقل إلى الكوفة ظلَّ ملازمًا لهذا البناء المعرفي مدَّة حكمه (عليه السلام) إلى حين استشهاده فكان ختام حياته (سلوني)، ولذا فقد شكَّل هذا الإجراء من أمير المؤمنين (عليه السلام) ظاهرةً بحثيَّةً لم يُسلَّط عليها الضوء، فقرَّرنا البحث فيها بحسب المواضع التي تكرَّرت فيها، والحوادث التي جاءت معها، فوجدناها نظامًا تعليميًّا يؤسِّس لبناء مجتمعٍ تنتظم فيه القيم وتتوازن فيه القوى، وتسوده المبادئ، فبحثنا في أهميَّة السؤال المعرفي عند أمير المؤمنين (عليه السلام) بين إثارة الذهن وبناء الوعي العلمي لمجتمعٍ متوازن، وقد وجدنا إشارات كثيرة منه (عليه السلام) تشير إلى ذلك، ثمَّ إنَّ الأشياء لا تتوضَّح بشكلٍ تام إلَّا بأضدادها، فكان الشق الثاني من البحث يدرس غياب السؤال المعرفي وآثاره في تشتيت الوعي وتجهيل المجتمع، وكلُّ ذلك درسناه في الشعار الذي ظلَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) يُردِّده منذ تسلمه الحكم حتَّى استشهاده، وفي كلِّ موضعٍ يُضيف إليه أساسًا علميًّا ومنهجيًّا يؤول إلى بناء نظامٍ تربويٍّ يُنتج مجتمعًا متوازنًا، وكان لهذا المشروع الذي خطَّه أمير المؤمنين (عليه السلام) آثاره في النهضة العلميَّة الإسلاميَّة التي شكَّلت الكوفة إحدى ركائزها مع البصرة وضواحيها؛ وهو ما يمكن تفسيره بما أثاره أمير المؤمنين فيهم من نظامٍ معرفيٍّ يعتمد في أساسه على السؤال والحوار العلمي.
التنزيلات
منشور
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2026 مجلة العميد مجلة فصلية محكمة تعنى بالابحاث والدراسات الإنسانية

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.