مجلد 14 عدد 56 (2025): الحَيَاةُ الطَّيِّبَةُ عَطَاءٌ رَبَّانِيّ

					معاينة مجلد 14 عدد 56 (2025): الحَيَاةُ الطَّيِّبَةُ عَطَاءٌ رَبَّانِيّ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي علا بحوله ودنا بطَوله، نحمده على عواطف كرمه، وسوابغ نعمه، والصَّلاة والسَّلام على النبيِّ المبعوث للعالمين رحمة، والمرسل إلى الناس هدى وحكمة.

أمَّا بعدُ فقد آلت مجلَّة العميد على نفسها نشر الفكر النيِّر المستوعب ثوابت الرِّسالة الإلهيَّة للبشر، التي توخَّت بناء الإنسان بناءً سليمًا، وتربيته على القيم الإنسانيَّة العليا.

فقد زخرت أعداد المجلَّة في مسيرتها العلميَّة ببحوث علميَّة وتربويَّة وثقافيَّة بحثت في قضايا ترتبط بحياة المسلمين، وتعالج أهمَّ المشكلات الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة والتربويَّة والفكريَّة.

ولا شكَّ في أنَّ هذه البحوث ومنها بحوث هذا العدد الذي جاء بعنوان (الحَيَاةُ الطَّيِّبَةُ عَطَاءٌ رَبَّانِيّ)  تستند إلى المعطيات الفكريَّة والعلميَّة الإسلاميَّة التي أكَّدت أنَّ الرسالة الاسلاميَّة مكرَّسة لبناء حياة البشر حياة طيِّبة، يكون الإنسان فيها منتجًا في جوانب الحياة المختلفة، وساعيًا إلى إشاعة العدل والمساواة والقيم الإنسانيَّة التي تحفظ حقوق الإنسان وكرامة المرأة، ورعاية الطفولة واستثمار الأرض لرفاه البشر وسعادتهم، وتسخير مواردها الطبيعيَّة في خدمة البشريَّة من غير تفريق بين إنسان وآخر، فلا عبوديَّة ولا استغلال ولا ظلم في المجتمع الإسلاميّ، قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ( النحل ٩٧)، ومن هذا المنطلق ظهرت النظريَّات والآراء التي تدعو إلى الانتقال بالحياة البشريَّة إلى أرقى المستويات وصولًا إلى تحقيق الحياة الطيِّبة، ولا غرابة أن يتصدَّر هذا العدد مجموعة من البحوث التي تربط الحياة البشريَّة بما أنزله الله تعالى من تعاليم ترقى بالحياة إلى أعلى مراتب التطوّر؛ وصولًا إلى الحياة الطيِّبة التي ستتجلَّى بمشيئة الله تعالى في المجتمع المهدويّ .

ولا يخامرنا شكٌّ في أنَّ هذا النمط من الحياة سيتحقَّق بفضل ما ورثناه من سيَر نبيِّنا المصطفى محمَّد صلّى الله عليه وآله وأئمّتنا المعصومين عليهم السلام، الذين كانوا سراجًا منيرًا للمؤمنين وسفينة نجاة للمسلمين.

ونعاهد الباحثين والقرَّاء على أن تظلَّ هذه المجلَّة على نهجها في نشر الفكر الإسلاميّ في كلِّ مكان، ولتكون منارًا وسراجَا في عالم يزخر بالظلم والجور والفساد وقهر الانسان، واستغلاله لخدمة تجَّار الرذيلة ودعاة الضلال. وسيظلُّ هذا النهج طريقنا لإيصال صوت الحقِّ والعدل والقسط إلى كلِّ المثقفين، ولنفتح لهم آفاق المعرفة الإسلاميَّة منزَّهة من محاولات التحريف والتشويه التي تحاولها أبواق الضلال والعولمة، يحدونا دافع الحصول على مرضاة الله تعالى من خلال نشر الوعي بأهميَّة الإصلاح والعمل الصالح؛ تمهيدًا لظهور إمامنا الحجَّة المنتظر عجَّل الله فرجه، الذي سيملأ الأرض عدلًا وقسطًا بعد أن ملئت جورًا وظلمًا .

منشور: 2025-12-31

إصدار كامل